النويري

178

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخادم ، وكان خصيصا به مكينا عنده ، وإليه ينسب الريدانية التي هي بظاهر القاهرة خارج باب النّصر . وفيها قتل منجمه العكبري صاحب الرّصد الحاكمي وكان شديد الاختصاص به . ونادى مناديه بإباحة دم المنجّمين وأنهم كفار ، فهربوا ولم يبق بالديار المصرية منجم . وفى سنة أربع وتسعين وثلاثمائة اشتدت السّوداء على الحاكم ، فصار يركب في الهاجرة حمارة بلقاء والسّياف بين يديه ، فيقتل من يخطر بخاطره قتله . فقتل خلقا كثيرا وغرّق وأحرق ، حتى قتل الركابية « 1 » وأصحاب السّتر والوزراء والقضاة ؛ واستمرّ به هذا الحال . وفى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، في رابع عشرى المحرم قرئ سجل من الحاكم بمنع الملوخيا « 2 » والمتوكلية « 3 » والترمس المعفن والدّليس « 4 » وعمل الفقاع « 5 » ، وعن ذبح البقر « 6 » ، وألا يدخل أحد الحمّام إلَّا بمئزر ، ولا تكشف امرأة وجهها في طريق ولا خلف جنازة ، وألا يباع من السّمك ما ليس له قشر .

--> « 1 » الركابية : هم الذين يحملون السلاح حول الخليفة عند ركوبه في المواكب ، ولهم زي خاص بهم ، وكانوا يسمون أيضا صبيان الركاب الخاص ، وهم الذين عرفوا في عصر المماليك باسم السلاحدارية والطبردارية - صبح الأعشى ج 3 ص 480 . وهم غير الركبدارية الذين يحملون الفاشية بين يدي السلطان في العصور التالية - صبح الأعشى ج 4 ص 7 ، 12 . « 2 » « وعلل تحريم الملوخية بميل معاوية إليها » أخبار الدول المنقطعة ص 44 . « 3 » « لنسبتها للمتوكل » الخليفة العباسي ، نفس المصدر ص 44 . « 4 » نوع من السمك الصغير لا قشر له - انظر ما يلي . « 5 » شراب كالرمان يصنع من الشعير - القاموس . « 6 » « إلا ما يصلح للحرث » في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 53 .